الشيخ محمد الصادقي الطهراني
44
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
عن الكل . فقد زٌوِّد سائل « أنى » برؤية العين لأصله بعد العلم به ، ثم سائل « كيف » برؤية الكيف فوق أنّاه وأصله ، وسائر النتائج إيجابية وسلبية إنما هي طوارىء على إجابة الكيف ، وفي « وإذ قال . . . » تلميحة لطيفة أن المخاطب ب « ألم تر . . . أو كالذي » عرف كل الثلاث كأنه حاضر لديها « ألم تر . . . إذ قال إبراهيم » سمعاً لقاله ، ورؤية لحاله ، ومشاهدة للكيف الذي تطلبه ، دون سؤاله ، فقد حلق على ذلك المثلث البارع من مراتب العلم وزيادة هي من ميزات أوّل العابدين وآخر النبيين . وترى ما هو موقف العاطف في ( أوَ لم تؤمن » ؟ إنها تبرءه لساحة الخليل ألّا يؤمن بوعد الجليل ، فإن « أو لم تؤمن » تشعر بإمكانية عدم إيمانه ، ولكن الواو تعطف إلى محذوف معروف ، أنك بعدما آمنت بالبينات « أو لم تؤمن » كما ترجوه وبه تطمئن ؟ « قال بلى » آمن « ولكن ليطمئن قلبي » بحق اليقين ، حظوة من حيطة علمية ب « كيف تحيي الموتى » كما يمكن لغيرك يا رب ، فما ذلك السؤال إلا لسؤال التشوق إلى ملابسة سرِّ الصنعة الإلهية ، وملامسة الملكوت : « وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنْ الْمُوقِنِينَ » . إنه أمر وراء الإيمان بالبرهان والبرهان للإيمان ، إنه تطلُّب لرؤية السر الرباني في كلمة التكوين كما يُسمح لمثل الخليل من عطف الجليل ، فلا تحيله استحالة الحيطة على الملكوت ، فإن لها مراحل تختص قمتها باللَّه تعالى ولا يحيطون به علماً . صحيح أنه هو - / فقط - / عالم الغيب ولا يظهر على غيبه أحداً ، ولكن قد يستثنى من ارتضى « إلا من ارتضى من رسول » قد يظهره على غيب له دونما يختص بساحته تعالى . « قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنْ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ . . . » هنا نتعرف إلى أبعاد « تحيي الموتى » وأنه لم يكن - / فقط - / لغرض رؤية أصل الإحياء ، بل وكذلك رؤية جمع مختلف الأجزاء من مختلف الأموات ، فلو أن كان القصد هو أصل الإحياء لكان يكفي من الطير واحد ثم الزائد زائد بائد ، إذ لا يتعلق بالزائد فائدة ولا عائدة ، وفصيح الإجابة وبليغها إنما هما في